Page 129 - web
P. 129
ISSUE No. 456 التأثير النفسي للإخفاء الحسابات التي لا يستخدم
أصحابها أسماءهم
هل يمكن أن يرتبط التخفي على وسائل التواصل الاجتماعي الحقيقية والتعليق
بأسباب نفسية معينة ،تدفع نحو القيام بهذا الفعل ،مثل:
الخجل أو التوتر ،أو ربما عدم القدرة على التفاعل ومواجهة المجهول الهوية ،ربما تكون
المجتمع عند بعض الأفراد ،لتكون حالة نفسية أو مرضية أكبر وسيلة تزيد من الشعور
من مجرد إخفاء الاسم الحقيقي؟ بالأمان الرقمي خاصة في
يقول أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر محمد حمودة :إن المجتمعات التي يكون هناك
«إخفاء الهوية الرقمية قد يكون مرضًًّيا في حال وجود واحد
من الأعراض النفسية التالية :قلق اجتماعي شديد أو أفكار تحفز تجاه بعض الفئات
اضطهادية أو شك مرضي ما ،وإذا كان الهدف هو حماية
الخصوصية أو الفصل بين الحياة الشخصية والعامة فهو سلوك هو السبيل الأسهل ،طالما ليس هناك ضرورة لظهور هويتي
تكّّيفي ،فعندما يشعر الإنسان بأن هويته غير معروفة يقل الحقيقية».
شعوره بالمساءلة ،فيصبح أكثر جرأة في التعبير ،وهذا قد يكون
إيجابًيً ا في حال الإفصاح عن المشاعر أو سلبًيً ا في حال الإساءة وتضيف سارة أحمد ( 29سنة) ،أن «وسائل التواصل الاجتماعي
والتنمر ونشر الكراهية ،وتشير الدراسات إلى أن ازدياد القلق في أصبحت تدخل في جوانب الحياة ،ولدّ ّي بالفعل حساب آخر باسم
شأن الخصوصية ،والاستقطاب المجتمعي ،والخوف من الإلغاء، مستعار أستخدمه في حال رغبتي في كتابة منشور للحصول
كلها عوامل دفعت مزيًدً ا من المستخدمين إلى استخدام على استشارة ،أو السؤال عن شيء أرغب في شرائه ،وأشياء من
هذا القبيل ،لأن العالم كله سيعرف هذه التفاصيل إذا قمت
حسابات خاصة أو أسماء مستعارة». بها عبر حسابي الأساسي ،وأفعل هذا من باب الخصوصية لا
ويتابع أن «الدوافع تختلف في ما يتعلق بإخفاء الهوية أكثر ،لأن الناس أصبحوا يراقبون بعضهم عبر مواقع التواصل
على وسائل التواصل الاجتماعي ،ولها أسباب عدة ،من بينها الاجتماعي ،أما أن يستخدم الناس هذا في التخفي وراء اسم
الحفاظ على الخصوصية ،بخاصة مع زيادة جمع البيانات مستعار للإساءة وإهانة الآخرين ،فهذا أسوأ ما نشاهده حالًيً ا
الشخصية والاختراقات الإلكترونية ،فأصبح كثر يخشون كشف
معلوماتهم أو صورهم ،ومن أهم الأسباب أيًضً ا الخوف من على مواقع التواصل الاجتماعي».
الأحكام الاجتماعية ،فالمستخدم قد يرغب في التعبير عن آرائه أما حاتم علي ( 41سنة) فيعتقد أن هذا الأمر «أفقد وسائل
السياسية أو الدينية أو الشخصية من دون التعرض للنقد أو التنمر، التواصل الاجتماعي كثيًرً ا من وظائفها الأساسية ،وبصورة
ويزداد هذا الأمر بصورة خاصة في المجتمعات المحافظة، شخصية لا أفضل أسلوب الاختفاء الذي صار م ّّتبًعً ا ،فأحياًنًا أجد
إذ قد تؤثر الآراء في العلاقات أو فرص العمل ،وبعضهم يلجأ إضافة من أشخاص لا أعرف ما هي هويتهم ،لأنه لا اسم ولا
إلى هذا بسبب الرغبة في حرية التعبير ،فالاسم المستعار يمنح صورة لهم ،ولا يمكن الاستدلال إن كان رجاًلا أو امرأة ،وهذا أمر
شعوًرً ا بالأمان ،فيتحدث الشخص بصراحة أكبر عن مشكلاته شديد الخطورة ،لأنه يمكن أن يستغل في كثير من الأمور غير
المشروعة ،وأفضل أن يتعامل الناس بهويات واضحة من دون
النفسية أو تجاربه أو أفكاره». تحايل ،وأعتقد أن هذا سيقلل كثيًرً ا من التجاوزات والشتائم
ويضيف أستاذ الطب النفسي أن «بعضهم يلجأ إلى هذا والتنمر التي يقوم بها الناس ،وهم متخفون خلف حساب باسم
الوضع لأنه يرفض ثقافة الاستعراض التي تسود وسائل التواصل
الاجتماعي ،فبعض الأشخاص لم يعودوا يرغبون في مشاركة وهمي ،أو التعليق مجهول الهوية».
تفاصيل حياتهم أو الدخول في منافسة اجتماعية حول السفر
والنجاح والمظهر ،ويستخدمون الحسابات لأغراض محددة
مثل متابعة الأخبار ،أو الاهتمامات ،أو الألعاب ،أو المجموعات
المتخصصة ،من دون الحاجة إلى إظهار الهوية الحقيقية،
وبعض من تعرضوا للتنمر أو المضايقات أو المطاردة يفضلون
جعل حساباتهم مغلقة ،أو إخفاء هويتهم خوًفً ا من التعرض
لها مرة أخرى».
129

